أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

294

شرح معاني الآثار

فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالبكاء الذي نهى عنه في الأحاديث الأول وأنه البكاء الذي معه الصوت الشديد ولطم الوجوه وشق الجيوب وبين أن ما سوى ذلك من البكاء فما فعل من جهة الرحمة أنه بخلاف ذلك البكاء الذي نهى عنه وأما ما ذكرناه عن عمرو عن ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقد ذكرنا عن عائشة رضي الله عنها إنكار ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل ليزيد الكافر عذابا في قبره ببعض بكاء أهله عليه وقد يجوز أن يكون ذلك البكاء الذي يعذب به الكافر في قبره يزداد به عذابا على عذابه بكاء قد كان أوصى به في حياته فإن أهل الجاهلية قد كانوا يوصون بذلك أهليهم أن يفعلوه بعد وفاتهم فيكون الله عز وجل يعذبه في قبره بسبب قد كان سببه في حياته فعل بعد موته وقد روى هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها بغير هذا اللفظ حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا ابن وهب قال أخبرني بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت يغفر الله لأبي عبد الرحمن بن عمر رضي الله عنه يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي والله ما ذاك إلا إيهاما من عبد الله بن عمر رضي الله عنه يغفر الله له إن الله عز وجل يقول ولا تزر وازرة وزر أخرى وما ذاك إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبر يهودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم تبكون عليه وإنه ليعذب في قبره يقول بعمله فأخبرت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخبر أن ذلك الكافر يعذب في قبره بعمله وأهله يبكون عليه وقد منع الله عز وجل أن تزر وازرة وزر أخرى فدل ذلك على أن ميتا لا يعذب في قبره ببكاء حي لم يأمر به في حياته ومات لحديث جابر عن عبد الرحمن بن عوف البكاء المكروه ما هو وأنه هو الذي معه اللطم والشق فقد ثبت بما ذكرنا إباحة البكاء على الميت إذا لم يكن معه سبب مكروه من شق ثوب ولطم وجه ونياحة وما أشبه ذلك وقد حدثنا فهد قال ثنا عبد الحميد الحماني قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد قال دخلت على قرظة بن كعب وعلى أبي مسعود الأنصاري وثابت بن قيس وعندهم جوار يغنين فقلت أتفعلون هذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن كنت تسمع وإلا فأمض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في اللهو عند العرس وفي البكاء على الميت